السيد علي عاشور

5

موسوعة أهل البيت ( ع )

الجزء الخامس عشر ترجمة الإمام أبو الحسن عليّ بن موسى الرّضا عليه السّلام بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قال ابن خلّكان الشافعي الأشعري في تاريخه : وكان المأمون زوّجه ابنته أم حبيب في سنة اثنتين ومأتين ، وجعله ولىّ عهده ، وضرب اسمه على الدينار والدرهم ، وكان السبب في ذلك أنّه استحضر أولاد العبّاس الرجال منهم والنساء ، وهو بمدينة مرو ، فكان عددهم ثلاثة وثلاثين ألفا ما بين الكبار والصغار واستدعى عليّا المذكور ، فأنزله أحسن منزلة وجمع له خواصّ الأولياء وأخبرهم أنّه نظر في أولاد العبّاس وأولاد عليّ بن أبي طالب فلم يجد في وقته أحدا أفضل ولا أحق بالأمر من عليّ الرضا ، فبايع له بولاية عهده وأمر بإزالة السواد من اللباس والأعلام ولبس الخضرة - إلى أن قال : وفيه يقول أبو نواس : قيل لي أنت أحسن النّاس طرّا * في فنون من المقال النبيه لك من جيّد القريض مديح * يثمر الدرّ في يدي مجتنيه فعلى ما تركت مدح ابن موسى * والخصال التي تجمّعن فيه قلت لا أستطيع مدح إمام * كان جبريل خادما لأبيه . وكان سبب قوله هذه الأبيات أن بعض أصحابه قال له : ما رأيت أوقح منك ما تركت خمرا ولا طردا ولا معنى إلّا قلت فيه شيئا ، وهذا عليّ بن موسى الرضا في عصرك لم تقل فيه شيئا ، فقال : والله ما تركت ذلك إلّا إعظاما له ، وليس قدر مثلي أن يقول في مثله ، ثمّ أنشد بعد ساعة هذه الأبيات « 1 » . ثمّ قال ابن خلّكان : وفيه يقول أبو نواس أيضا وله ذكر في شذوذ العقود في سنة إحدى ومائتين أو سنة اثنتين ومائتين : مطهّرون نقيات جيوبهم * تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا من لم يكن علويا حين تنسبه * فما له في قديم الدهر مفتخر اللّه لما برا خلقا فأتقنهم * صفاكم واصطفاكم أيّها البشر فأنتم الملأ الأعلى وعندكم * علم الكتاب وما جاءت به السور « 2 »

--> ( 1 ) مسند الإمام الرضا : 1 / 180 . ( 2 ) كشف الغمة : 3 / 111 .